مكي بن حموش
5638
الهداية إلى بلوغ النهاية
وإنه كهانة « 1 » وأساطير « 2 » الأولين ، هذا معنى قول ابن عباس وقتادة « 3 » وغيرهما . وقال مجاهد : كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن النبي عليه السّلام لا يخطّ بيمينه ولا يقرأ كتابا ، فنزلت هذه الآية « 4 » . قال مجاهد : إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ أي : إذا لقالوا إنما هذا شيء تعلمه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكتبه ، ويعني بالمبطلين : كفار قريش « 5 » . فكأنّ كونه لا يقرأ ولا يكتب ، ثم أتاهم بأخبار الأنبياء والأمم دليل على نبوته وأن ذلك / من عند اللّه جل ذكره . قوله تعالى ذكره : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [ 49 ] إلى قوله جلّ ذكره وثناؤه : وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ 60 ] . قال الحسن : معناه بل القرآن آيات ظاهرات في صدور المؤمنين بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » . وقرأ قتادة : " آية بيّنة " بالتوحيد على معنى بل النبي آية بينة في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب « 7 » .
--> ( 1 ) ورد في القاموس المحيط مادة " كهن " 4 / 264 ، " كهن له كهانة ، وتكهن تكهنا : قضى له بالغيب ، فهو كاهن . . . وحرفته الكهانة " . ( 2 ) الأساطير : الأباطيل . والأساطير : أحاديث لا نظام لها . انظر : مادة " سطر " في الصحاح 2 / 684 ، واللسان 4 / 363 ، والقاموس المحيط 2 / 48 . ( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 4 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 4 ، والجامع للقرطبي 13 / 351 ، والدر المنثور 6 / 470 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 21 / 4 ، وتفسير مجاهد 536 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 21 / 6 ، والكشف والبيان 6 / 28 . ( 7 ) انظر : المحرر الوجيز 12 / 231 .